فهرس الكتاب
سمعت علي بن سليمان يحكي عن البصريين منهم محمد بن يزيد أن إضافة الشيء إلى نفسه محال، ولكن التقدير حبّ النبت الحصيد.
[سورة ق (50) : آية 10]
{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) }
{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} أي وأنبتنا النخل طوالا، وهي حال مقدرة «باسقات» على الحال {لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} رفعت طلعا بالابتداء وإنه كان نكرة لما فيه من الفائدة.
[سورة ق (50) : آية 11]
{رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) }
{رِزْقاً لِلْعِبَادِ} قال أبو إسحاق: رزقا مصدر، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله.
{وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً} أي مجدبة، ليس فيها زرع ولا نبات {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} مبتدأ وخبره أي الخروج من قبوركم كذا يبعث الله جلّ وعزّ ماء فينبت به الناس كما ينبت الزّرع، وقال أبو إسحاق: المعنى كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم.
[سورة ق (50) : الآيات 12 إلى 14]
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) }
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي كذّبت قبل هؤلاء المشركين الذين كذّبوا محمدا صلّى الله عليه وسلّم قوم نوح، والتاء لتأنيث الجماعة {وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ} {وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ} (13) . {وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} قال مجاهد: الرّسّ: بئر. وقال قتادة: الأيكة الشجر الملتفّ {وَقَوْمُ تُبَّعٍ} عطف كلّه. قال أبو مجلز سأل عبد الله بن عباس كعبا عن تبّع فقال: كان رجلا صالحا أخذ فتية من الأحبار فاستبطنهم فأسلم فأنكر ذلك قومه عليه. وفي حديث سهل بن سعد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تلعنوا تبّعا فإنه كان أسلم» {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} التقدير عند سيبويه: كلّهم ثم حذف لدلالة كلّ، وأجاز النحويون جميعا: كلّ منطلق، بمعنى كلّهم. قال أبو جعفر سمعت محمد بن الوليد يجيز حذف التنوين فيقول: كلّ منطلق بمعنى كلّهم. يجعله غاية مثل قبل وبعد. قال علي بن سليمان: هذا كلام من لم يعرف لم بني قبل وبعد، ونظير هذا من الألفاظ لأن النحويين قد خصّوا الظروف للعلّة التي فيها ليست في غيرها. قال أبو جعفر: وهذا كلام بين عند أهل العربية صحيح.