والتّبصير: جعل المرء مبصراً وهو هنا مجاز في إدراك النفس إدراكاً ظاهراً للأمر الذي كان خفياً عنها فكأنها لم تبصره ثم أبصرته.
والذكرى اسم مصدر ذَكَّر ، إذا جعله يَذكر ما نسيه.
وأطلقت هنا على مراجعة النفس ما علمته ثم غفلت عنه.
و {عبد} بمعنى عبد الله ، أي مخلوق ، ولا يطلق إلاّ على الإنسان.
وجمعه: عباد دون عبيد.
والمنيب: الراجع ، والمراد هنا الراجع إلى الحق بطاعة الله فإذا انحرف أو شغله شاغل ابتدر الرجوع إلى ما كان فيه من الاستقامة والامتثال فلا يفارقه حال الطاعة وإذا فارقه قليلاً آب إليه وأناب.
وإطلاق المنيب على التائب والإنابة على التوبة من تفاريع هذا المعنى ، وتقدم عند قوله تعالى: {وخرّ راكعاً وأناب} في سورة ص (24) .
وخُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال.
وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر.
ويحمل (كل) على حقيقة معناه من الإحاطة والشموال.
فالمعنى: أن تلك الأفعال قصد منها التبصرة والذكرى لجميع العباد المتبعين للحق إذ لا يخلون من تبصرّ وتذكر بتلك الأفعال على تفاوت بينهم في ذلك.
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10)