فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422017 من 466147

وأما التنكير فأمره منقسم: فمرَّةً يقصد به تفخيم المنكّر من حيث ما فيه من الإبهام ، كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة . ومرةً يقصد به التقليل من المنكَّر والوضع منه ، وعلى الأول: {سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 85] ، وقوله: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9] و [الحجرات: 3] ، و {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} [الطور: 17] ، وهو أكثر من أن يحصى . والثاني: هو الأصل في التنكير ، فلا يحتاج إلى تمثيله ، فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم ، كأنه قال: في لبس أي: ليس . وتنكير الخلق الجديد ؛ للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول . ويحتمل أن يكون للتفخيم ، كأنه أمرٌ أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبساً عليه ، مع أنه أول ما تبصر فيه صحته . انتهى .

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [16] .

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي: تحدِّث به نفسه ، وهوما يخطر بالبال . وقوله تعالى {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} تمثيل للقرب المعنوي بالصورة الحسية المشاهدة ، وقد جعل ذلك القرب أتم من غاية القرب الصوريّ الذي لا اتصال أشد منه في الأجسام ؛ إذ لا مسافة بين الجزء المتصل به وبينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت