(بمناسبة قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى قال ابن كثير: (وقد روى الإمام أحمد في كتاب(الزهد) عن مجاهد قال: كتب إلى عمر:
يا أمير المؤمنين رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكتب عمر رضي الله عنه: إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) .. أقول وقد دلت الآية على أن القلوب تفتن، فمنها ما يسقط، ومنها ما ينجح، ويشهد لذلك الحديث الصحيح: «تعرض الفتن على القلوب عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه» رواه مسلم، وقد دلّت الآية على أن من علامات نجاح القلب أدب الإنسان مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتعظيمه.
4 - [كلام ابن كثير عن الذين نادوا النبي صلّى الله عليه وسلم من وراء الحجرات بمناسبة الآية (4) ]