(في سبب نزول قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ قال ابن كثير:(وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي رضي الله عنه فيما أورده غير واحد، روى الإمام أحمد عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه نادى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، يا محمد، وفي رواية يا رسول الله، فلم يجبه، فقال: يا رسول الله إن حمدي لزين وإن ذمي لشين، فقال: «ذاك الله عزّ وجل» وروى ابن جرير عن البراء في قوله تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ قال: جاء رجل إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن حمدي زين وذمي شين، فقال صلّى الله عليه وسلم: «ذاك الله عزّ وجل» وهكذا ذكره الحسن البصري وقتادة مرسلا. وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة قال: كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب وهما عند الحجاج جالسان فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد نزلت في قومك بني تميم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ قال: فذكرت ذلك لسعيد ابن جبير فقال: أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قالوا أسلمنا ولم يقاتلك بنو أسد، وروى ابن أبي
حاتم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: اجتمع أناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به، وإن يك ملكا نعش بجناحه، قال فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبرته بما قالوا، فجاءوا إلى حجرة النبي صلّى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته: يا محمد، يا محمد، فأنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ قال: فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأذني فمدها فجعل يقول «لقد صدق الله تعالى قولك يا زيد لقد صدق الله قولك يا زيد» ورواه ابن جرير).
5 - [كلام ابن كثير عن نزول آية .. إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .. ]