فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422018 من 466147

قال الشهاب: تجوّز بقرب الذات عن قرب العلم ، لتنزّهه عن القرب المكاني ، إما تمثيلاً ، وإما إطلاق السبب وإرادة المسبب ؛ لأن القرب من الشيء سبب للعلم به وبأحواله في العادة . والمعنى: أنه تعالى أعلم بأحواله - خفيّها وظاهرها - من كل عالم . وقد ضرب المثل في القرب بحبل الوريد ؛ لأن أعضاء المرء وعروقه متصلة على طريق الجزئية ، فهي أشد من اتصال ما اتصل به من الخارج ؛ وخص هذا لأن به حياته ، وهو بحيث يشاهده كل أحد . والحبل: العرق ؛ شبه بواحد الحبال ؛ فإضافته للبيان أو لامية ، من إضافة العام للخاص . فإن أبقى الحبل على حقيقته ، فإضافته كلجَيْن الماء .

تنبيه:

تأول ابن كثير الآية على غير ما تقدم بجعل {نَحْنُ} كناية عن الملائكة ، وعبارته: يعني ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه . قال: ومن تأوله على العلم ، فإنما فرَّ لئلا يلزم حلول أو اتحاد ، وهما منفيان بالإجماع ، تعالى اللهُ وتقدس ، ولكن اللفظ لا يقتضيه ؛ فإنه يقلُّ: وأنا أقرب إليه ، وإنما قال:

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} كما قال في المحتضر: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} [الواقعة: 85] ، يعني: ملائكته . وكما قال تبارك وتعالى:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، فالملائكة نزلت بالذكر وهو القرآن ، بإذن الله عز وجل . وكذلك الملائكة أقربُ إلى الإنسان من حبل الوريد ، بإقدار الله جلَّ وعَلا لهم على ذلك . فللملَك لمَّةٌ من الإنسان كما أن للشيطان لمَّة ؛ ولذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .

ثم أيد ابن كثير رحمه الله ما ذكره بما ورد في الآية بعدها . والوجه الأول أدق وأقرب ، وفيه من الترهيب وتناهي سعة العلم ، مع التعريف بجلالة المقام الربانيّ ما لا يخفى حسنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت