{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] فهو سبحانه قريب ممن دعاه ، وكذلك ما في الصحيحين ، عن أبي موسى الأشعريّ ، أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال: ( أيها الناس ! اربَعوا على أنفسكم ؛ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً ، وإنما تدعون سميعاً قريباً ، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدِكم من عُنقِ راحلتِه ) . فقال: ( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم ) لم يقل: إنه قريب إلى كل موجود . وكذلك قول صالح عليه السلام {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [هود: 61] ، ومعلوم أن قوله: {قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} مقرون بالتوبة والاستغفار . أراد به قريب مجيب لاستغفار المستغفرين التائبين إليه ، كما أنه رحيم ودود . وقد قرن القريب بالمجيب ، ومعلوم أنه لا يقال: مجيب لكل موجود ، وإنما الإجابة لمن سأله ودعاه ، فكذلك قربُه سبحانه وتعالى ، وأسماء الله المطلقة - كاسمه السميع والبصير والغفور والشكور والمجيب والقريب - لا يجب أن تتعلَّق بكل موجود ، بل يتعلق كل اسم بما يناسبه ، واسمه العليم لمَّا كان كل شيء يصلح أن يكون معلوماً تعلَّق بكل شيء .
وأما قوله تعالى: