إلى من بعثتم؟ قالوا إليك. قال ولم؟ قالوا: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة، وأردت قتله. قال رضي الله عنه: لا والذي بعث محمدا صلّى الله عليه وسلم بالحق، ما رأيته بتة، ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال:
«منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟» قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته، ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسول رسول الله صلّى الله عليه وسلم خشيت أن يكون كانت سخطة من الله تعالى ورسوله، قال فنزلت الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ إلى قوله حَكِيمٌ.
6 - [حكم سوء الأدب مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقصد أو بغير قصد]
(في سورة البقرة ورد قوله تعالى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ...(البقرة: 217) وقال تعالى في سورة الحجرات: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ومن ذكر حبوط العمل في الآيتين ندرك أن سوء الأدب مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقارب الردة إن لم يكن بقصد، وأما إن كان بقصد فهو الردة عينها.
7 - [كلام ابن كثير عن تزيين الإيمان في القلوب بمناسبة آية وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ قال ابن كثير:(روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول «الإسلام علانية والإيمان في القلب» قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول: «التقوى هاهنا التقوى هاهنا» ) . (وروى الإمام أحمد عن أبي رفاعة الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «استووا حتى أثني على ربي عزّ وجل» فصاروا خلفه صفوفا فقال صلّى الله عليه وسلم: