كرره للتهويل، أو الأول لما حاق بهم في الدنيا
والثاني لما يحيط به في الآخرة؛ لقوله في شأنهم:(لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى)
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(22) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23)
بالإنذارات، أو بالآيات، أو بالرسل.
(فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ ...(24)
أنكروا أن يكون الرسول بشراً لا سيما وهو
ليس من طائفة أخرى ليكون له المزية، موصوفاً بالوحده والانفراد فكيف يبتعه الجم الغفير.
ونصب"ابَشَراً"بمضمر على شريطة التفسير، وفي مثله نختار النصب لمكان الاستفهام،(إِنَّا
إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ)وجنون، يقال:"ناقة مسعورة"أي: مجنونة، أو عكسوا عليه لما دعاهم
إلى التوحيد لئلا يقعوا في سعر، قالوا: لو اتبعناه وقعنا فيها. على أن السعر جمع سعير.
(أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا ...(25)
وفينا من هو أكثر أموالاً وأسباباً. كقول قريش
(لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) . (بَلْ هُوَ كَذَّابٌ) شديد
الكذب، حتى اخترع هذا الكذب البديع. (أَشِرٌ) بطر حمله عليه بطره.
(سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ(26)
أي: يوم القيامة فإن الدنيا والآخرة
يومان. وقرأ ابن عامر وحمزة بالتاء على حكاية قوم صالح، أو التفات من اللَّه تعالى إليهم
كأنهم حضور ينعي عليهم جنايتهم ثم حكاه لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - دلالةً على أنهم كانوا أحقاء
بذلك الوعيد.
(إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ ...(27)
اممّحاناً. وذلك بعد أن سألوها. (فَارْتَقِبْهُمْ)
انتظرهم مراقيأ أحوالهم مع اْلناقة، (وَاصْطَبِرْ) على أذاهم.
(وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ...(28)
ذو قسمة لهم شِرْبٌ يوم ولها شِرْب يَوْمٍ
مَعْلُومٍ. وفي الضمير تغليب العقلاء. (كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) يحضره صاحبه خاصة.
(فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ ...(29)
قدار بن سالف -، أشقى الناس، نطق به القرآن. وقال