{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} أي: ملَكاً يرميهم بالحصباء والحجارة ، أو ريحاً تحصبهم بالحجارة ، أي: ترميهم {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} أي: في سحر . أو الباء للملابسة ، أو المصاحبة وذلك أنه تعالى أوحى إليهم أن يخرجوا من آخر الليل ، فنجوا مما أصاب قومهم . ولم يؤمن بلوط من قومه أحد ، ولا رجل واحد ، حتى ولا امرأته ، وقد أصابها ما أصابهم ، وخرج نبي الله لوط عليه السلام وبنات له ، من بين أظهرهم سالمين لم يمسسهم سوء .
{نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا} أي: إنعاماً منها ، وهو علة لـ {نَجَّيْنَا} {كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ} أي: فأطاع ربه ، وانتهى إلى أمره ونهيه . والشكر: صرف العبد جميع ما أنعم عليه ، إلى ما خلق لأجله .
{وَلَقَدْ أَنذَرَهُم} أي: لوط {بَطْشَتَنَا} أي: أخذتنا بالعذاب {فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} أي: بإنذاراته ، تكذيباً له .
{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ} أي: طالبوه بإتيان الفاحشة معهم ، وهم الملائكة الذين وردوا عليه في صورة شباب مُرد حِسان ، محنة من الله بهم ، فأضافهم لوط عليه السلام ، وبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها تعلمهم بأضيافه عليه السلام ، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان ، فتلقاهم يناشدهم الله ألا يخزوه في ضيفه ، فأبوا عليه ، وجاؤوا ليدخلوا عليه ، فأعمى الله أبصارهم ، فلم يروهم ، كما قال: {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} أي: يدوم بهم إلى النار .