3 -المجموعة الأولى عرضت مواقف كفار هذه الأمة، ولم تناقشهم، والمجموعة الثانية عرضت مواقف الأمم السابقة، وذكرت بالقرآن، ثم تأتي المجموعة الثالثة لتناقش كفار هذه الأمة، وتنذرهم، وتبشر المتقين:
المجموعة الثالثة
وتمتد من الآية (43) حتى نهاية السورة أي: إلى نهاية الآية (55) وهذه هي:
[سورة القمر (54) : الآيات 43 إلى 55]
(أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ(43)
التفسير:
أَكُفَّارُكُمْ يا من بلغته دعوة محمد صلى الله عليه وسلم خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يعني: من الذين تقدم ذكرهم ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل، وكفرهم بالكتب، يعني: أن كفاركم مثل أولئك بل شر منهم، ومن ثم فليحذروا ما أصاب أولئك أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أي: أم أنزلت عليكم براءة في الكتب المتقدمة، أن من كفر منكم وكذب الرسل كان آمنا من عذاب الله؛ فأمنتم بتلك البراءة. قال ابن كثير: أي أم معكم من الله براءة أن لا ينالكم عذاب ولا نكال
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ أي: جماعة أمرنا مجتمع مُنْتَصِرٌ أي: ممتنع لا نرام ولا نضام. قال ابن كثير: أي يعتقدون أنهم يناصرون بعضهم بعضا، وأن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ أي: جمع أهل مكة وهم أول من بلغتهم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي: الأدبار، أي ينصرفون منهزمين. قال النسفي: يعني يوم بدر، وهذه من علامات النبوة. قال ابن كثير: (أي سيتفرق شملهم ويغلبون) قال الألوسي:
(أخرج ابن أبي حاتم. والطبراني في الأوسط. وابن مردويه عن أبي هريرة قال: أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة قبل يوم بدر سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ وقال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف وهو يقول: