1 -يلاحظ أن الآيات الأخيرة استقرت على قوله تعالى: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وهي الكلمة التي جاءت وراء القصص الأربع من المجموعة الثانية وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فكأن ما مر معنا في الآيات الأخيرة نموذج آخر على كون القرآن ذكرا بما عرضه فيها، ومن ثم طالبت الآية الأخيرة بالادكار، فإذا تأملنا ما بين آخر مرة ذكرت فيها فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وما بين ورودها الأخير هذا فإننا نجد أنه قد جاء ذكر أخذ فرعون وآله، ومخاطبة كفار هذه الأمة بما يستحقون في الدنيا والآخرة،
وذكر حال أهل الكفر وعذابهم في الدنيا والآخرة، وذكر قدرة الله على الخلق وفعله في إهلاك السابقين، وأعقب ذلك المطالبة بالادكار، مما يدل على أن هذه كلها مذكرات.
2 -لاحظنا أن قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ* وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ جاء في سياق يمكن أن يستدل به على مجيء اليوم الآخر، كما يمكن أن يستدل به على الله، وأنه قادر على أن يعذب المجرمين؛ ومن ثم جاء بعدها وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وبعد أن استقر هذا بين الله عزّ وجل أن أعمالهم كلها محصية عليهم، وفي ذلك تتمة الإنذار والتذكير:
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ أي: في دواوين الحفظة. قال ابن كثير: أي مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة عليهم السلام
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ أي: من الأعمال ومن كل ما هو كائن مُسْتَطَرٌ أي مسطور في اللوح المحفوظ، هذا تفسير النسفي للآية، وأما ابن كثير: فيراها في الكلام عن صحف الملائكة، قال:
(أي مجموع عليهم ومسطر في صحائفهم، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وبذلك استكمل الإنذار.