فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433437 من 466147

قوله تعالى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} لو نظرت بنظر التحقيق في الكون وأهله رايت حقيقة فنائه وفناء أهله وان كان في الظاهر على رسم الوجود لأن من يكون قيامه بغيره فهو فان في الحقيقة إذ لا يقوم بنفسه وكيف الحدث يقوم بنفس ولا نفس له في الحقيقة فان الوجود الحقيقي وجود القدم لذلك اثنى على نفسه بقوله {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} وحقيقة البقاء لمن لا يزال باقيا قديما ومن كان أوله عدما وأخره عدما وجوده بخلاف من كان أوله قدما وأخره بقاء إذا شاهدت مشاهدة الحق ترى الحق قائما بنفسه وترى الأشياء قائمة به فقد علمت هناك حقيقة الفناء والبقاء وحقيقة الوجود والعدم عرَّف الله سبحانه قدمه وبقائه خلقه بفناء الدنيا وأهلها ليتحققوا في معرفته لأن من دخل في البقاء بغير دخوله في الفناء لم يعرف حقيقة البقاء سئل الجنيد عن قوله كل من عليها فان قال من كان بين طرفى فناء فهو فان وذكره جلاله ووجهه الباقى تسلية لقلوب المشتاقين وترويح لفؤاد الموحدين والعارفين أي انا أبقى لكم أبداً لا تغتموا فان لكم ما وجدتم في الدنيا من كشف جمالى ويتسرمد ذلك لكم بلا حجاب أبدا أيها العاشقون استبشروا ببقائى وافرحوا بلقائى وفيه دقيقة وإشارة إلى حبيبه أي كلهم استمتعوا بتجلائى وكشف الوجه باق لك إذا رايت وجهى خاصة لك ثم العشاق اتباعك في النظر إلى وجهى فاول الكشف لك ثم للعموم فذكر الوجه خاصة وهو صفة خاصة لأهل الخصوص وان كان وجود القدم جميعه وجها ألا ترى كيف قال عليه الصلاة والسلام"أن الله تعالى يتجلى لابى بكر خاصة ويتجلى للمؤمنين عامة"وذكر الجلال تهيج لأهل المحبة والهيمة قال الواسطى الذي اخفى من شاهده لخاصة لا يظهره للعوام فسئل أفرق بين الدارين قال نعم اعطاهم في الدنيا على السراير واعطاهم في الآخرة على الظواهر استتر في الدنيا بما أظهر من عجايبه واستتر في الآخرة بما أظهر على اقدارهم وهو الذي لا يطيقه الخلق إلا على من تولاه باسبال تغييبه عن شاهده نظرت يا فهم في مقام التوحيد إلى تلاشى الكون في ظهور جلال وجهه تعالى ورايت فناه في بقاءه حين ظهر وذلك لغلبة سلطان إشراق نور القدم على وجود الحدث وذلك حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت