لجنات خالِدِينَ فِيها ط حال من الجملة التي يفهم من الكلام السابق يعني يدخلونها خالدين فيها ولا يجوز أن يكون حالا من جنات وإلا لزم جريانه على غير من هو له ذلِكَ النور والبشرى بالجنات المخلدة هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا بدل من يوم ترى انْظُرُونا قرأ حمزة بهمزة القطع وفتحها في الحالين وكسر الظاء من الافعال من النظرة بمعنى المهلة كما في قوله تعالى حكاية عن إبليس رب أنظرني إلى يوم يبعثون يعني مهلونا جعل ثانيهم في المشي حتى يلحقوا بهم امهالا لهم مجازا والباقون بحذف الألف في الوصل وضمها في الابتداء بمعنى الانتظار في القاموس نظره وانتظره وتنظره تأنى عليه ونظرة كفرجة التأخير قال الله تعالى فنظرة إلى ميسرة والله تعالى أعلم نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ومجزوم في جواب الأمر أي تستضئ بكم ونمشى في نوركم ولا يكون للمنافقين والكافرين نور يوم القيامة حيث لم يكن لهم نور الإيمان في الدنيا وهو المستفاد من القرآن ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور وبه قال الكلبي وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي امامة الباهلي قال يبعث الله ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور أي المؤمن بقدر أعمالهم فيتبعه المنافقون ويقولون انظرونا نقتبس من نوركم
وأخرج عنه من وجه اخر في حديث طويل فيه فيغشى الناس ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا أو يترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو مثل ضرب الله في كتابه أو كظلمات في بحر لّجّيّ يغشاه من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا.
أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور فلا يستضئ الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضئ الأعمى ببصر البصير ويقول المنافقون للذين أمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين قال يخدعون الله وهو خادعهم فيرجعون إلى المكان الذي قسم الله فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب الآية.