قيل: نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، لأنه أول من أسلم، وأول من أنفق في سبيل الله وفيه دليل على فضله وتقدمه (والله بما تعملون خبير) لا يخفى عليه من ذلك شيء ثم رغب سبحانه في الصدقة فقال:
(من ذا الذي يقرض الله) أي ينفق ماله في سبيل الله فإنه كمن يقرضه والعرب تقول لكل من فعل فعلاً حسناً قد أقرض، من إستفهامية مرفوعة المحل بالابتداء وذا خبرة، والموصول صفة له، أو بدل منه، ويصح أن يكون من ذا مبتدأ، والموصل خبره، وهذا منه تعالى في غاية اللطف بنا
والإحسان إلينا، حيث أعطانا الأموال من عنده وجعل رجوعها إليه منا قرضاً، مع أنه المالك الحقيقي، قال الكلبي: (قرضاً) أي صدقة (حسناً) أي محتسباً من قلبه بلا مَنٍّ ولا أذى وقال مقاتل: حسناً طيبة به نفسه.
واستعير لفظ القرض ليدل على التزام الجزاء، وفيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الإنفاق بالإقراض، والجامع إعطاء شيء بعوض، من حيث إن الله وعد به الجنة تشببها بالقرض لأن القرض إخراج المال لاسترداد البدل.
وقيل: القرض الحسن هو النفقة على الأهل. قاله زيد بن أسلم، وقال الحسن: هو التطوع بالعبادات وقيل: أنه العمل الخير، والعرب تقول: لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء، والأول أولى.
وقال بعض العلماء: القرض لا يكون حسناً حتى يجمع أوصافاً عشرة، وهي أن يكون المال من الحلال، وأن يكون من أجود المال، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه، وأن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها، وأن تكتم الصدقة ما أمكنك، وأن تتبعها بالمن والأذى، وأن تقصد بها وجه الله ولا ترائي به الناس، وأن تستحقر ما تعطي وإن كان كثيراً، وأن يكون من أحب أموالك إليك، وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير فهذه عشرة خصال إذا اجتمعت في الصدقة كانت قرضاً حسناً وقد تقدم تفسير الآية في سورة البقرة.