ويتبادر لنا أن جملة: وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ هي في مقامها في معنى (وما لكم لا تثقون ولا تتيقنون بما يأمركم الله، وتطيعونه فيه) وليست تنديدا بعدم إيمانكم مبدئيا بالله ولا دعوة لهم إلى ذلك. لأن الخطاب في الجملة والآيات عامة لأناس مؤمنين بالله ورسوله مبدئيا. فيكون العتاب الذي انطوى في الجملة هو بسبب عدم تحقق ما يوجبه الإيمان فيهم من ثقة ويقين وطاعة. وجملة: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ تدعم ذلك. كما تدعمه جملة: وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ من حيث إنها تعني (أنكم بإيمانكم الأصلي بالله ورسوله قد أعطيتم ميثاقا بالتحقيق بما يوجبه هذا الإيمان) . وبهذا الشرح الذي نرجو أن يكون صوابا يزول ما قد يورد من إشكال على صيغة الكلام. والله تعالى أعلم.
ولم نطلع على رواية خاصة في مناسبة نزول الآيات إلّا ما رواه البغوي عن الكلبي من أن الآية [10] نزلت في أبي بكر رضي الله عنه لأنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل الله. وذبّ عن رسول الله. وقد روى المفسّر حديثا بطرقه عن ابن عمر قال: «كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر رضي الله عنه وعليه عباءة قد خلّها في صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلّها في صدره بخلال؟ فقال أنفق ماله عليّ قبل الفتح قال فإن الله عزّ وجلّ يقول اقرأ عليه السلام وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط.
فقال رسول الله يا أبا بكر إن الله عزّ وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك أراض أنت في فقرك أم ساخط. فقال أبو بكر أأسخط على ربّي. إني عن ربّي راض. إني عن ربي راض» وفحوى الروايات لا يتضمّن مناسبة خاصة لنزول الآية كما هو واضح.
والحديث بعد لم يرد في الصحاح.