والممات مماتكم» حيث سجّل بهذا الموقف تقديره العظيم لما كان من نصرهم له وإيوائهم لأصحابه المهاجرين ولما كان للهجرة إلى المدينة من بركات عظمى كان هذا الفتح من بعضها.
وقد عيّن النبي صلى الله عليه وسلم فتى من فتيان مكة اسمه عتّاب بن أسيد واليا. وكان في اختياره دون المسنين من رجال مكة الحكمة والسداد. وكان من بني أمية فأراد مع ذلك أن يتألف قلوبهم. ومن طريف ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم عيّن لهذا الوالي درهما كل يوم لنفقته فقام خطيبا وقال: «يا أيّها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم.
فقد رزقني رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما كل يوم فليست لي حاجة إلى أحد». ويبدو أن الفتى لم يكن من الأغنياء. ولعلّ هذا من أسباب اختياره.
ومما روته الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل أشخاص ولو كانوا معلقين بستار الكعبة لما كان من شدة كفرهم وأذاهم. منهم عبد الله بن خطل الذي عدا على مولى له فقتله بدون حقّ ثم ارتدّ والتحق بالمشركين. والحويرث بن نقيذ الذي كان اعتدى على بنتي رسول الله حينما هاجرتا من مكة للالتحاق بأبيهما فتحسّس راحلتيهما وأسقطهما إلى الأرض ومقيس بن صبابة الذي قتل أنصاريا وارتدّ ولحق بالمشركين وعبد الله بن سعد أخا عثمان بن عفّان في الرضاعة الذي كان كاتبا لرسول الله فافترى على الله ورسوله وارتدّ ولحق بالمشركين وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل اللذان كانا شديدي الخصومة للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة. وقد نفذ أمر رسول الله بالثلاثة الأولين. وشفع عثمان بن عفان بأخيه لدى رسول الله وقال إنه ندم وعاد إلى الإسلام فقبل شفاعته. وفرّ صفوان وعكرمة من مكة فلم يظفر بهما واستشفع فيهما بعض المسلمين على أن يأتيا ويسلما فقبل النبي الشفاعة فجاءا وأسلما.
وروت الروايات فيما روت أن رجلين من بني مخزوم استجارا بأم هانئ عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد علي أن يقتلهما فأغلقت الباب ثم ذهبت إلى رسول الله فأخبرته. فقال قد أجرنا من أجرت وأمّنا من أمّنت. فجاء الرجلان وأسلما.