{لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] وأمثال ذلك من الآيات كثيرة في القرآن.
وقد قدمنا إيضاح هذا في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] وفي سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} [الكهف: 77] الآية ، وفي سورة الأحزاب في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} [الأحزاب: 72] وفي غير ذلك من المواضع.
وقد عبر تعالى هنا في أول الحديد بصيغة الماضي في قوله: {سَبَّحَ لِلَّهِ} ، وكذلك في الحشر ، والصف ، وعبر في الجمعة والتغابن ، وغيرهما بقوله: {يُسَبْحُ} [الحشر: 24] بصيغة المضارع.
قال بعض أهل العلم: إنما عبر بالماضي تارة وبالمضارع أخرى ليبين أن ذلك التسبيح لله ، هو شأن أهل السماوات وأهل الأرض ، ودأبهم في الماضي والمستقبل ذكر معناه الزمخشري وأبو حيان.
وقوله: {وَهُوَ العزيز الحكيم} قد قدمنا معناه مراراً وذكرنا أن العزيز ، هو الغالب الذي لا يغلبه شيء ، وأن العزة هي الغلبة ، ومنه قوله: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ} [المنافقون: 8] وقوله: وعزني في الخطاب: أي غلبني في الخصام ، ومن أمثال العرب من عز بز ، يعنون من غلب استلب ، ومنه قول الخنساء:
كأن لم يكونوا حمى يختشى... إذ الناس إذ ذاك من عزيزا
والحكيم ، هو من يضع الأمور في مواضعها ، ويوقعها في مواقعها.