والوجه الثاني: إحداث معنى لا يدل عليه الظاهر، وهذا قد يوجد كثيراً في كتب الأشاعرة، سواء كانوا مفسرين أو غير مفسرين لكنهم بهذا والله والله والله قد ضلوا ضلالاً مبيناً، نسأل الله العافية، فمن الذي استولى على العرش حين خلق السماوات والأرض؟! إذا كان الله لم يستولِ عليه إلا بعد خلق السماوات والأرض فهو لمن من قبل؟! نعم يلزمهم أن يقولوا لغير الله، وإلا فقد أخطأوا يعني تبين خطأهم وهم مخطئون والحمد لله، {يعلم ما يلج في الأَرض} أي: ما يدخل فيها من جثث الموتى، ومن الحبوب التي تنبت بإذن الله، ومن المياه التي يسلكها الله ينابيع في الأرض ثم يخرجها، وغير ذلك من الحشرات وغيرها، فكل ما يلج في الأرض يعلمه الله.
{وما يخرج منها} أي: من النبات والمياه والمعادن وغيرها، {وما ينزل من السماء} أي: من الملائكة والأمطار والشرائع وغير ذلك، {وما يعرج فيها} أي: إليها، لكن جاءت بلفظ
{فيها} بدل إليها لنستفيد فائدتين:
الفائدة الأولى: العروج يعني الصعود.
الفائدة الثانية: الدخول، لأن {في} يناسبها من الأفعال الدخول، تقول: دخل في المكان، أما عرج ويعرج فالذي يناسبها إلى، لكن الله - عز وجل - عدل عن قوله (يعرج إليها) إلى قوله {يعرج فيها} ليفيد الصعود، والدخول.