يُنادُونَهُمْ: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ قالُوا: بَلى، وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ، وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ، حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ، وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين لهم: ألم نكن معكم في الدار الدنيا، نوافقكم في أعمالكم، نشهد معكم الجمعات، ونصلّي معكم الجماعات في المساجد، ونقف معكم بعرفات، ونحضر معكم معارك الجهاد، ونؤدي معكم سائر الواجبات، ونعمل بأعمال الإسلام كلها؟
فأجاب المؤمنون المنافقين قائلين: بلى قد كنتم معنا في الظاهر، ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وإبطان الكفر، وأهلكتموها باللذات والمعاصي والشهوات، وأخرتم التوبة، وتربصتم الدوائر وحوادث الدهر بالمؤمنين، وبالحق وأهله، وشككتم في أمر الدين والبعث بعد الموت، ولم تصدّقوا ما نزل به القرآن، ولا آمنتم بالمعجزات الظاهرة.
وغرتكم الأماني الباطلة حيث قلتم: سيغفر لنا، وغرتكم الدنيا وطول الأمل، حتى جاءكم الموت، وغرّكم أو خدعكم الشيطان، حتى قال لكم: إن الله غفور رحيم لا يعذبكم.
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، مَأْواكُمُ النَّارُ، هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي ففي هذا اليوم لا تقبل منكم فدية تفدون بها أنفسكم من النار أو العذاب، أيها المنافقون، كما قال تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ [البقرة 2/ 123] ولا من الذين كفروا بالله ظاهرا وباطنا، منزلكم الذي تأوون إليه النار، هي أولى بكم من كل منزل، وبئس المصير الذي تصيرون إليه، وهو النار.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -يستنجد المنافقون (الذين أظهروا الإسلام في الدنيا وأبطنوا الكفر) بالمؤمنين الذين نجوا من العذاب، طالبين منهم انتظارهم أو إمهالهم وتأخيرهم ليأخذوهم معهم، والاستضاءة بنورهم. قال أبو أمامة: يعطى المؤمن النور، ويترك الكافر والمنافق بلا نور.
2 -تقول الملائكة أو المؤمنون لهم: ارجعوا إلى الموضع الذي أخذنا منه النور، فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا، فإنكم لا تقتبسون من نورنا.