قال أبو علي: قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم ، {وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} خفيفة ، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم ، {وَمَا نَزَلَ} ، مشددة ، وعن أبي عمرو {وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} مرتفعة النون مكسورة الزاي ، والتقدير في القراءة الأولى: أن تخشع قلوبهم لذكر الله ولما نزل من الحق ، وفي القراءة الثانية ولما نزله الله من الحق ، وفي القراءة الثالثة ولما نزل من الحق.
المسألة الثالثة:
يحتمل أن يكون المراد من الحق هو القرآن لأنه جامع للوصفين الذكر والموعظة وإنه حق نازل من السماء ، ويحتمل أن يكون المراد من الذكر هو ذكر الله مطلقاً ، والمراد بما نزل من الحق هو القرآن ، وإنما قدم الخشوع بالذكر على الخشوع بما نزل من القرآن ، لأن الخشوع والخوف والخشية لا تحصل إلا عند ذكر الله ، فأما حصولها عند سماع القرآن فذاك لأجل اشتمال القرآن على ذكر الله ، ثم قال تعالى: {وَلاَ يَكُونُواْ} قال الفراء: هو في موضع نصب معناه: ألم يأن أن تخشع قلوبهم ، وأن لا يكونوا ، قال: ولو كان جزماً على النهي كان صواباً ، ويدل على هذا الوجه قراءة من قرأ بالتاء على سبيل الالتفات ، ثم قال: {كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ} يريد اليهود والنصارى: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: