قد قدمنا الكلام عليه في سورة الشورى في الكلام على قوله: {الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان} [الشورى: 17] ، وقدمنا هناك كلام أهل العلم في معناه.
قوله تعالى: {وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} .
بينالله جل وعلا في هذه الآية الكريمة والتي قبلها ، أن إقامة دين الإسلام تنبني على أمرين: أحدهما هو ما ذكره بقوله {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان} لأن في ذلك إقامة البراهين علىلحق وبين الحجة وإيضاح الأمر والنهي والثواب والعقاب ، فإذا أصر الكفار على الكفر وتكذيب الرسل مع ذلك البيان والإيضاح ، فإن الله تبارك وتعالى أنزل الحديد أي خلقه لبني آدم ليردع به المؤمنون الكافرين المعاندين ، وهو قتلهم إياهم بالسيوف والرماح والسهام ، وعلىهذا فقوله هنا: {وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيد} توضحه آيات كثيرة ، كقوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] ، وقوله تعالى: {فاضربوا فَوْقَ الأعناق واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12 ، والآيات في مثل ذلك كثيرة معلومة ، وقوله: {وَمَنَافِعَ لِلنَّاسِ} ، لا يخفى ما في الحديد من المنافع للناس ، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغآء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ} [الرعد: 17] لأن مما يوقد عليه في النار ابتغاء المتاع الحديد.
قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ بَلْ مَتَّعْتُ هؤلاء} [الزخرف: 28 - 29] الآية.