قال الرضي: «وهذه استعارة. والمراد بها: أنهم تفرقوا في الأهواء واختلفوا في الآراء، وتقسمتهم المذاهب، وتشعبت بهم الولائج ومع ذلك فجميعهم راجع إلى الله سبحانه، على أحد وجهين: إما أن يكون رجوعا في الدنيا. فيكون المعنى: أنهم وإن اختلفوا في الاعتقادات صائرون إلى الإقرار بأن الله سبحانه خالقهم ورازقهم، ومصرفهم ومدبرهم.
أو يكون ذلك رجوعا في الآخرة، فيكون المعنى أنهم راجعون إلى الدار التي جعلها الله تعالى مكان الجزاء على الأعمال، وموفّى الثواب والعقاب، وإلى حيث لا يحكم فيهم، ولا يملك أمرهم إلا الله سبحانه.
وشبّه تخالفهم في المذاهب، وتفرقهم في الطرائق، مع أن أصلهم واحد، وخالقهم واحد، بقوم كانت بينهم، وسائل متناسجة، وعلائق متشابكة، ثم تباعدوا تباعدا قطع تلك العلائق، وشذب تلك الوصائل، فصاروا أخيافا مختلفين، وأوزاعا مفترقين».