فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 133

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }

وليس في القيامة إرضاع حتى تذهل المرضعة عن رضيعها، وليس هنالك وضع وولادة وإنجاب، حتى تضع كل ذات حمل حملها.

إن التعبير بالمجاز بمعناه العام هو الذي صور هذه الأحداث بهذه الصور المثيرة، وأبانها بهذه الهيأة الناطقة، وسيّرها بهذه الإرادة التامة، تنبيها للضمائر، وتوجيها للعقول، وتأثيرا على النفوس حتى تستعد لذلك اليوم الذي تنطق فيه جهنم، وتفور فيه النار حتى يسمع شهيقها، وحتى لتكاد تتقد من الغيظ وتنشق، ذلك اليوم الذي لو أرضعت فيه المرضعة لذهلت عن رضيعها، ولو توافرت فيه ذوات الأحمال لوضع أحمالها.

إذن هذه خصائص نفسية يحملها المجاز القرآني ويحتضنها تعبيره الفريد من أجل الإنسان. دربة منه على الحذر والاستعداد والتهيؤ التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت