(فصل: في مدح القناعة وذم الضراعة)
قال محمد بن بشير:
لأن أرجي عند العري بالخلق ... وأكتفي من كثير الزاد بالعلق
خير وأكرم لي من أن أرى مننا ... معقودة للئام الناس في عنقي
محمود الوراق:
من كان ذا مال كثير ولم ... يقنع فذاك الموسر المعسر
وكل من كان قنوعا وإن ... كان مقلا فهو المكثر
الفقر في النفس وفيها الغنى ... وفي غنى النفس، الغنى الأكبر
أبو فراس:
غنى النفس لمن يعقل ... خير من غنى المال
وفضل الناس في الأنفس ... ليس الفضل في المال
وقال أيضا:
ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... إذا قنعت فكل شيء كاف
إن الغني هو الغني بنفسه ... ولو أنه عاري المناكب حافي
أبو العير:
لا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم
وإذا ما الدهر ضعضعني ... لم يجدني كافر النعم
قنعت نفسي بما رزقت ... وتمطت في العلى هممي
ولبست الصبر سابغة ... فهو من قرني إلى قدمي
لي ليس مال سوى كرمي ... وبه أمني من العدم
صاحب الكتاب:
وإني وإن كنت العديم من الثرى ... لآتي أمورا يستريب لها المثري
بخلت بحر الوجه أن أفعل التي ... يهون بها والحر يبحل بالحر
وصنت محلي عن خضوع يشينه ... وليس لمثلي في الضراعة من عذر
وما ذاك مني عن غنى غير ... أنني بنيت كما يبني الكرام على الصبر
وقال آخر:
يا أسير الطمع الرا ... سف في قيد الهوان
إن ذل اليأس خير ... لك من ذل الأماني
منصور الفقيه:
إذا القوت تأتى لك ... والصحة والأمن
وأصبحت أخا حزن ... فلا فارقك الحزن