فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 97

{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ...(146)}

(فصل: في ذم الكبر)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله تعالى في بعض الكتب: العظمة إزاري, والكبرياء ردائي, فمن نازعني واحدا منهما قصمته وأهنته".

وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل حظيرة الفردوس متكبر".

وذكر الكبر عند المعتصم. فقال: حظ صاحبه من الله المقت, ومن الناس اللعن.

وقال بعضهم: إذا نال الشريف رتبة تواضع فيها, وإذا نال الوضيع رتبة تكبر فيها.

وقال يحيى بن خالد: من بلغ رتبة فتاه فيها, فقد أخبر أن محله دونها, ومن بلغ رتبة فتواضع فيها, فقد أخبر أن محله فوقها.

وقال سعيد بن العاص لابنه عمرو: يا بني إياك والكبر! وليكن ما تستعين به على تركه, علمك بالذي كنت, والذي إليه تصير. وكيف الكبر مع النطفة التي منها خلقت, والرحم التي فيها قذفت, والغذاء الذي به غذيت؟ وقال آخر: كيف يتكبر من خلق من تراب. وجرى في مجرى البول, وغذي بدم الحيض, وطوي على العذرة.

وقال آخر التواضع مع البخل والجهل, أحسن من التكبر مع البذل والعقل؛ فأعظم بحسنة غطت على سيئتين, وأقبح بسيئة غطت على حسنتين!

وقال النظام: ما ترفع أحد في مجلس, إلا لضعة يجدها من نفسه.

وقال آخر: لابنه يا بني! عليك بالبشر والتواضع, وإياك والتقطيب والكبر, فإن لقاء الأحرار بما يحبون مع الحرمان, أحب إليهم من لقائهم بما يكرهون مع العطاء؛ فانظر إلى خصلة غطت على مثل البخل فالتزمها؛ وانظر إلى خصلة عفت على مثل الجود فاجتنبها.

وقال ابن الأعرابي: ما تكبر أحد علي قط أكثر من مرة واحدة. أي: لا أعاود لقاءه والسلام.

وقال ابن أبي ليلى: ما رأيت متكبرا قط, إلا اعتراني داؤه.

وقال ابن المعتز: التكبر على المتكبر تواضع.

وقال العتبي: رأيت رجلا يطوف بين الصفا والمروة على بغلة؛ ثم رأيته بعد ذلك راجلا على جسر بغداد. فوقفت أتعجب منه. فقال: لا تعجب إني ركبت في موضع يمشي الناس فيه, فكان حقيقا على الله أن يرجلني في موضع يركب الناس فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت