قيل: أحق الأشياء بالصبر عليه ما ليس إلى دفعه سبيل, ولا على تغييره قدرة.
(فصل في الأمر بالصبر على نوائب الدهر)
قال محمد بشير:
ماذا تكلفك الروحات والدلجا ... البر طورا وطورا تركب اللججا
كم من فتى قصرت في الرزق خطوته ... ألفيته بسهام الرزق قد فلجا
إن الأمور إذا أنسدت مسالكها ... فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبة ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما:
وإذا بليت بعسرة فالبس لها ... صبر الكريم فإن ذلك أحزم
لا تشكون إلى العباد فإنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
أبو عفان:
لا تضرعن إلى أخيك ... وإن كثرت فيستقلك
واصبر على مضض الخطو ... ب فإن فعلت فما أجلك
وقال آخر:
لا تعلمن مؤالفا ومخالفا ... حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مضاضة ... في القلب، مثل شماتة الأعداء
مضرس بن ربعي:
ولا تيأسن من صالح أن تناله ... وإن كان شيئا بين أيد تبادره
وما عز فاتركه إذا عز واصطبر ... على الدهر إن دارت عليك دوائره
أبو العتاهية:
ليس لما ليست له حيلة ... موجودة، خير من الصبر
فاخط مع الدهر إذا ما خطا ... واجر مع الدهر إذا يجري
من سابق الدهر كبا كبوة ... لم يستقلها آخر الدهر
يروى لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه:
صن النفس واحملها على ما يزينها ... تعش سالمًا والقول فيك جميل
ولا ترين الناس إلا تجملا ... نأى بك دهر أو جفاك خليل
وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غد ... عسى نكبات الدهر عنك تزول
يعز الغني النفس إن قل ماله ... ويغنى الفقير النفس وهو ذليل
وما أكثر الإخوان حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل