فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 465

(من يمدح نفسه)

خطب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خطبةً حسنةً، فقال: هل من خللٍ؟ فقال رجلٌ من عُرْضِ الناس: خَلَلٌ كَخَلَلِ المُنْخُلِ، فاستدعاه وقال: ما ذاك الخلل؟ قال: إعجابُك به ومدحُك له. . .

وقيل لحكيم: ما الذي لا يَحْسُنُ وإن كان حقاً؟ قال: مدحُ الرجلِ نفسَه. . .

وقال معاوية لرجلٍ: من سيِّد قومك؟ فقال: أنا، فقال له: لو كنتَ كذلك لم تَقُلْه. . . ومن طرفهم في ذلك ما رُوي عن بعض الشعراء أنه سُئل: كيف أصبحتَ؟ فقال: أصبحتُ والله أظرفَ الناس وأشعرَ الناس وآدبَ الناس، فقال السائل: اسكت حتّى يقولَ الناسُ ذلك، فقال: أنا منذُ ثلاثين سنة أنتظر أن يقولَ الناس وليْسوا يقولون. . . ومدح أعرابيٌّ نفسَه فعُوتِبَ في ذلك، فقال: أأكِلُه إليكم! إذن واللهِ لا تقولوا أبداً. . .

عذر من يُضطرّ إلى مدح نفسه

قال ابنُ الروميِّ في ذلك:

وعَزيزٌ عليَّ مَدْحي لِنَفْسي ... غيرَ أنِّي جُشِّمْتُه لِلدَّلالَهْ

وهْوَ عَيْبٌ يكادُ يسْقُطُ فيه ... كلُّ حُرٍّ يُريدُ يُظْهِرُ حالَهْ

ووُصِفَ لأبي جعفر المنصور بعضُ الأفاضل، فأمر بإشْخاصِه إليه؛ فلمّا دخل قال له: أعالِمٌ أنت؟ فقال: أكره أن أقولَ: نعم، وفيه ما فيه، أو أقول: لا، فأكون جاهلاً. فأعجب المنصور بجوابه وألزمه المهديّ.

(نهيُهم عن المدح قبل الاختبار)

قالوا: لا تَهْرِف قبل أن تَعْرِف أي لا تمدح قبلَ التجربة، وأصل الهَرْفِ: الهذيان قال الأزهري: الهَرْفُ: شبه الهذيان من الإعجابِ بالشَّيء يقال: هو يَهْرَف بفلانٍ نهارَه كُلَّه هَرْفاً وقالوا: لا تَحْمَدَنَّ أمةً عام شرائِها، ولا حُرّةً قبل بِنائِها قبل الدخولِ بها. . .

وقال رجلٌ لعمرَ رضي الله عنه: إنّ فلاناً رجلُ صِدْقٍ، فقال: هل سافرْتَ معه، أو ائْتَمَنْته؟ قال: لا، فقال: إذن لا تمدحْه، فلا علمَ لك به، لعلّك رأيتَه يَرْفَعُ رأسَه ويخفضُه في المسجد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت