فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 312

منهم. وأمّا الفتنة فتحزّب الناس ووقوع الحرب بينهم. وأما الهوى فالإغرام

بالنساء والدّعة والشّراب، أو بالصّيد وما أشبه ذلك. وأمّا الفظاظة فإفراط الشدّة حتى ينبسط اللّسان بالشّتم، واليد بالبطش في غير موضعهما. وأمّا الزمان فهو ما يصيب الناس من السّنين والموتان ونقص الثمرات والغرق وأشباه ذلك.

وأما الخرق فإعمال الشدّة في موضع اللين، واللين في موضع الشدّة.

وقالوا: إن الملوك إذا وكلوا إلى غيرهم ما ينبغي لهم مباشرته بأنفسهم ضاعت أمورهم ودعوا الفساد إلى أنفسهم.

وقالوا: إذا ضيّع الملك الفرصة، وترفّع عن الحيلة، وأنف من التحرّز، وظنّ أنّه يكتفى بنفسه: فهنالك من سدّد إليه سهمه وجد عورته واضحة، ومقاتله بادية. وينبغي أن تكون الملوك أغلب على الدّين من المدّعين له، ويحذروا مبادرة السفّل إياهم إلى دراسة الدّين وتأويله والتفقه فيه، لئلا يحدث في الناس رياسات مستسرّة في من قصد صغّروا قدره من سفّل الرعيّة وحشو العامّة، فإنه لم يجتمع قطّ رئيس دين ورئيس ملك إلّا انتزع الرئيس في الدين ما في يد الرئيس من الملك.

وقالوا: إذا عرف الملك من الرجل أنه قد ساواه في الرأي والمنزلة والهيبة والمال والتبع فليصرعه، وإلّا كان هو المصروع.

وقالوا: ينبغي للملك أن يقلّ الإذن للعامّة، لأنهم إذا لم يروه هابوه، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت