(فصل في الصبر)
قال الله عز وجل في سورة البقرة: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) }
وقال بعض الحكماء: أعدّ للمكروه عدّتين: الصّبر على ما لا يدفع مثله إلّا بالصّبر، والصّبر عمّا لا يجدي الجزع فيه.
وقال الحكيم: الصبر يفني كلّ شيء.
وقال آخر: بالصبر على مواقع المكروه تدرك الحظوظ.
وقال عبيد بن الأبرص:
صبّر النّفس عند كلّ ملمّ ... إنّ في الصّبر حيلة المحتال
لا تضيقنّ بالأمور فقد ... تكشف غمّاؤها بغير احتيال
ربّما تجزع النّفوس من الأم ... ر له فرجة كحلّ العقال
قلت وبالله التوفيق: قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب (التّأسّي والتّسلّي) من ذكر الصبر ما ورد فيه في الكتاب العزيز، والأحاديث المرفوعة، وشيئا من أقوال الحكماء، ومن الأشعار والأخبار. فغنيت عن الإطالة فيه في كتابي هذا، فأوردت فيه هذا الفصل مختصرا، وإن كان الصبر الأدب الذي يبدأ به العاقل، وإليه يضطر الجاهل، وهو كمال في الدنيا، أجر في الآخرة، حجاب عن الشمات، عون في النائبات، ولو لم يكن من فضله إلا أن الله سبحانه أوصى به رسوله صلّى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه رضوان الله أجمعين.