(فصل في النهى عن الرياء)
وعن حبيب عن أبي صالح رحمه الله قال: «جاء رجل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنّي أعمل العمل فأسرّه فيطلع عليه فيعجبني، ألي فيه أجر؟ قال: لك أجران: أجر السرّ وأجر العلانية» .
معناه: أنه يطّلع عليه فيقتدى به، فله أجر العمل وأجر الاقتداء.
وعن جبلة اليحصبيّ قال: كنّا في غزاة مع عبد الملك بن مروان، فصحبنا رجل مسهّر لا ينام بالليل إلّا أقلّه، فمكثنا أياما لا نعرفه، ثم عرفناه، فإذا هو رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فكان مما حدثنا به:
«أنّ قائلا من المسلمين قال: يا رسول الله، فيم النّجاة غدا؟ قال: لا تخادع الله. قال: وكيف يخادع الله تعالى؟ قال: أن تعمل ما أمرك الله تريد به غير وجه الله تعالى، واتّقوا الرّياء، فإنّه الشّرك بالله، وإنّ المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا مخامر، ضلّ عملك، وبطل أجرك، فلا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له يا مخادع» .
قال: قلت له: بالله الّذي لا إله إلا هو، أنت سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟ قال: والله الذي لا إله إلا هو، إني قد
سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلا أن يكون قد أخطأت شيئا لم أتعمده. ثم قرأ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [4: 142] .