إن كان حسودا لم يشرّف أحدا، ولا يصلح الناس إلّا على أشرافهم. ولا ينبغي أن يكون جبانا، فإنه إن كان جبانا اجترأ عليه عدوّه، وضاعت ثغوره.
وقالوا: لا ينبغي للملك أن يكون جائرا، ومن عنده يلتمس العدل.
ولا سفيها، ومن عنده يلتمس الحلم. ولا غضوبا، لأنّ القدرة من وراء حاجته. ولا كذوبا، لأنّه ليس يقدر أحد على استكراهه على ما لا يريد.
ولا حقودا، لأنّ قدره قد جلّ عن المكافأة.
وقالوا: أفضل الملوك من بقي بالعدل ذكره، واستملى منه من يأتي بعده.
وقالوا: من ملك فقد استوفى من رعاياه وشريعته أجرته، وهو التملّك، وبقي عليه ما يجب لهما من الخدمة، وهو إقامة السّنن والدّين، والعدل على الرعيّة، ومنع من قوي فيها عمّن ضعف منها.
أيّ ملك أحسن إلى كفاته وأعوانه، استظهر لملكه وسلطانه.
واذا عدل في حكمه وقضيّته، استغنى عن جنده ورعيّته. وأيّ ملك نفذ في ملكه حكم النّساء، نفذ في دولته حكم الأعداء. وأيّ ملك ملكته حاشيته وأصحابه، اضطربت عليه أموره وأسبابه. وأيّ ملك خفّت وطأته على أهل الفساد، ثقلت عليه وطأة الأعداء والأضداد.
إذا بني الملك على قواعد العدل، ودعائم العقل، وحصّن بدوام الشّكر،