فهرس الكتاب
قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - رضي الله عنهما - يوم صفّين لمعاوية:
ما رأيت أعجب منك يا أمير المؤمنين! إن كنت لتتقدّم حتّى أقول: أحبّ الموت، ثم تستأخر حتى أقول: أراد الهرب!! قال: يا عبد الرحمن: إني والله ما أتقدم لأقتل، ولا أتأخّر لأهرب، ولكن أتقدم إذا كان التقدّم غنما وأتأخر إذا كان التأخر حزما. كما قال الكنانيّ:
شجاعا إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكنّ لي فرصة فجبان
قلت: هذا كلام خبير بالحرب. وهو الذريعة إلى الظّفر أو السلامة، إلّا مع الاضطرار. فإنّ المضطرّ لا يليق به إلّا الإقدام، فإن كان في الأجل فسحة فهو ينجو مشكورا، وإن انتهت المدة فموت المقدم أكرم من موت المولّي.
قال الحجاج بن يوسف لوازع بن ذوالة الكلبي: كيف قتلت همّام بن قبيصة النمري؟ قال: مرّ بي والناس منهزمون، ولو شاء أن يذهب لذهب، فلما رآني قصد لي، فضربته وضربني، وسقط، فحاول القيام فلم يقدر، فقال وهو في الموت:
تعست ابن ذات النّوف أجهز على امرئ ... يرى الموت خيرا من فرار وأكرما
ولا تتركنّي بالحشاشة إنّني ... صبور إذا ما النّكس مثلك أحجما
فدنوت منه، فقال: أجهز عليّ قبّحك الله! فقد كنت أحبّ أن يلي هذا منّي من هو أربط جأشا منك! فاحتززت رأسه فأتيت به مروان بن الحكم.