فقال: أردت أن يسلم وجهه من ضربتي وتكون ضرباتي ضربات من كرّ عليه وهو منهزم! فكان المزّاح بعد ذلك يقول: إذا كان التخنيث فليكن مثل تخنيث الطاهري! وما زلنا به آمنين حتى دخلنا بغداد.
الشيء يذكر بالشيء: كان عندنا بشيزر مخنّث يحضر الأعراس والجنائز، اسمه «سبيكة» اذا وقع القتال لبس درعا وأخذ سيفه وترسه، وقال: بطل التخنيث! وخرج يضرب بالسيف.
ومن العار على السّيوف أن يحملها ويضرب بها المخانيث.
وروى أحمد بن أبي يعقوب قال: أحضر داود بن علي بن عبد الله بن العباس جماعة من بني أميّة يضرب أعناقهم، وشرع السّيّاف فيهم، فبرقت برقة، فهمس غلام منهم بهذين البيتين:
تألّق البرق نجديّا فقلت له: ... يا أيّها البرق إنّي عنك مشغول
يكفيك منّي عدوّ ثائر حنق ... في كفّه كحباب الماء مصقول
فقال داوود بن علي: ما تقول؟ قال: بيتين قلتهما في هذه الساعة، وأنشده إياهما. فقال: وما كان لك في وقوع السيف فيكم وزاع؟! ثم قال للسيّاف:
ما ينبغي أن تستبقي لنا عدوّا من شجاعته أن يعمل الشعر الجيد والسيف على ودجه، فضرب عنقه.
وأعجب من هذا ما جرى لهدبة بن خشرم العذريّ، وقد أخرج من
السّجن إلى القتل، وحوله أهله وإخوانه يشجعونه ويصبّرونه، فقال: لا تظنّوا أن الموت عندي صعب، ودليل سهولته عليّ أني إذا ضربت رقبتي مددت رجلي وقبضتها ثلاث مرات! فلما ضربت رقبته فعل ذلك!!