وقال محمد بن علي رضوان الله عليهما لابنه: يا بنيّ، لا تكسل، فإنك إن كسلت لم تؤدّ حقّا ولا تضجر، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حقّ ولا تمتنع من حقّ، فإنه ما من عبد يمتنع من حقّ إلا فتح الله عليه باب باطل فأنفق فيه أمثاله.
قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: «من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ ومن كتم سرّه كانت الخيرة بيده. وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك عليه.
ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير مخرجا وعليك بإخوان الصدق [[فكس] ]
في اكتسابهم، فإنهم زينة في الرخاء، عدة في البلاء.
ولا تهاون في الحلف بالله فيهينك. وعليك بالصدق ولو قتلك، ولا تعتز إلى من لا يغنيك واعتزل عدوّك واحذر صديقك إلّا الأمين: والأمين من خشى الله تعالى. ولا تصحب الفاجر فتتعلّم من فجوره، ولا تطلعه على سرّك فيفضحك. وتخشّع عند القبور واخ الإخوان على قدر التقوى ولا تستعن على حاجتك من لا يحبّ نجاحها لك وشاور في أمرك الذين يخافون الله عز وجل»
دخل كعب الأحبار يوما على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، فأمره بالجلوس إلى جانبه، فتنحّى كعب قليلا، فقال له عمر: ما منعك من الجلوس إلى جانبي؟ قال: يا أمير المؤمنين، وجدت في حكمة لقمان مما أوصى به ابنه أن قال له: يا بنيّ، إذا قعدت إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل، فلعلّه أن يأتيه من هو آثر عنده منك، فيريد أن تنحّى له عن مجلسك، فيكون ذلك نقصا عليك وشينا.
قال المدائني: قال زيد بن علي رضي الله عنهما لأصحابه: أوصيكم بتقوى الله، فإن الموصى بها لم يدّخر نصيحة، ولم يقصر في الإبلاغ. فاتقوا الله في الأمر الذي لا يفوتكم منه شيء وإن جهلتموه وأجملوا في الطلب، ولا تستعينوا بنعم الله على معاصيه. وتفكّروا وأبصروا: هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدّمتموه فشكره لكم؟ فبذلك جعلكم لله تعالى أهل الكتاب والسنّة، وفضلكم على أديان آبائكم. ألم يستخرجكم نطفا من أصلاب قوم كانوا كافرين، حتى بثكم في حجور أهل التوحيد، وبثّ من سواكم في حجور أهل الشرك؟ فبأيّ سوابق أعمالكم طهّركم؟ إلّا بمنّه وفضله الذي يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
كان أبو الدّرداء رضي الله عنه يقول لأصحابه: لا تكلفوا من أمور الناس ما لم تكلّفوا، ولا تحاسبوهم دون ربهم تعالى.
ابن آدم، عليك نفسك: فإنّه من يكثر تتبّع الناس لما يرى في أيديهم يطل حزنه، ويكثر فكره، ولا يشفى غيظه.
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه في وصيّته: إنه لا بدّ لك من نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه، فإنه سيمرّ على نصيبك من الدنيا فينتظمه انتظاما، ويزول معك حيث ما زلت.