منطقك، واقتدارك على فصاحتك: أن تفهم العامّة معاني الخاصّة، وتكسوها الألفاظ المبسوطة التي لا تلطف عن الدّهماء ولا تجلّ عن الأكفاء: فأنت البليغ الكامل.
وسئل أرسطاطاليس عن البلاغة؟ فقال: إقلال في إنجاز، وصواب مع سرعة جواب. وسئل عن العيّ؟ فقال: كثرة القول المقصّر عن بلوغ المعنى.
وتكلم ابن السّمّاك يوما وجارية له تسمع، فلما دخل قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قال: ما أحسنه لولا أنك تكثر ترداده! قال: إنما أردّده ليفهمه من لم يفهمه. قالت: إلى أن يفهمه من لم يفهمه قد ملّه من قد فهمه!
قحطت البادية في أيام هشام بن عبد الملك، فقدمت العرب من أحياء القبائل، فجلس هشام لرؤسائهم، فدخلوا عليه، وفيهم درواس بن حبيب،