ارددها إلى جائزة العرب، فاني أكره أن يعجز ما أمر لهم به أمير المؤمنين عن كفايتهم. قال: فما لك من حاجة تذكرها لنفسك؟ قال: ما لي من حاجة دون عامّة المسلمين!!
قال أبو العتاهية: قدم عليّ أعرابيّ من هجر، فخاطبني بأحسن مخاطبة، وكلمني بأفصح كلام، ثم قال: ما رأيت أحسن ممّا كما يقال عنك إلّا ما شهدته منك. ثم وعدته بأشياء قدم لها وتضمنّت له القيام بها، فقال لي: والله ما استقلّ قليلك، لأنه أكثر من كثير غيرك، ولا أستكثر كثيرك، لأنه دون همّتك.
وقال خالد بن صفوان: لا تصنع المعروف إلى ثلاثة: الفاحش واللئيم والأحمق.
فأمّا الفاحش فيقول: إنما صنع هذا بي أتّقاء لفحشى، وأما الأحمق فلا يعرف المعروف فيشكره، وأمّا اللئيم فكالأرض السّبخة لا تثمر ولا تنمي.
فإذا رأيت السّريّ فدع المعروف عنده واستحصد الشّكر، وأنا لك الضّامن.
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إنّ من الشّعر لحكما، وإنّ من البيان لسحرا» هذا كلام قاله صلّى الله عليه وسلم لوفد بني تميم، لما سأل عمرو بن الأهتم عن قيس بن عاصم؟ فمدحه عمرو، فقال قيس: والله يا رسول الله، لقد علم أني خير مما وصف، ولكنّه حسدني! فذمّه عمرو بن الأهتم، وقال: يا رسول الله، لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الثانية! ولكنّي رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أسوأ ما عرفت! فعند ذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إنّ من البيان لسحرا» .