وقال عبد الملك بن مروان: ما الناس إلى شئ من الأدب أحوج منهم إلى إقامة ألسنتهم التي بها يتعاودون الكلام، ويتعاطون البيان، ويتهادون الحكمة، ويستخرجون غوامض العلم من مخابئها، ويجمعون ما تفرّق منها، فإن الكلام قاض يحكم بين الخصوم، وضياء يجلو الظّلم، حاجة الناس إلى موادّه حاجتهم الى موادّ الأغذية.
وذكرت امرأة عند هند بنت المهلّب بجمال، فقالت هند: ما تحلّين النساء بحلية أحسن من لبّ طاهر تحته أدب كامن.
وقال بزرجمهر: ما ورّثت الآباء الأبناء شيئا أفضل من الأدب: إنها إذا ورّثتها الآداب كسبت بالآداب الأموال والجاه والإخوان والدّين والدنيا والآخرة، وإذا ورّثتها الأموال تلفت الأموال وقعدت عدما من الأموال والآداب.
وكان يقال: من قعد به حسبه نهض به أدبه.
وقال أبو السّمراء: قال لنا أبي: يا بنيّ، تزيّنوا بزيّ الكتّاب، فإنّ فيهم أدب الملوك وتواضع السّوقة.
وكان يقال: أربعة يسود بها العبد: العلم والأدب والفقه والأمانة.
وكان يقال: عزّ الشّريف أدبه، وعزّ المؤمن استغناؤه عن الناس.
ويقال: من الأدب إذا دخلت مع الرجل منزله أن تدخل بعده، وإذا خرجت خرجت قبله.
وقال المنذر بن الجارود لابن له يوصيه: أعمل النّظر في الأدب ليلا، فإن القلب بالنهار طائر، وهو بالليل ساكن، فكلما أوعيت فيه شيئا عقله.