رآه قال: أبا حاتم، فداك أبي وأمّي، طعام حاضر، فلو نزلت له؟! فنزل، قال: وأمّه تخبز، فقام إلى داجنة له فذبحها، وقال لأخيه: اكشط جلدها، ودخل عبيد الله منزله، فجاءه ببساط، وما جعل تحته فراش ولا مصلّى، إلّا أنّه أتاه بمرفقة فاتكأ عليها، وجلس أصحابه، وسلخت الشاة، وجعلت في التّنّور، وأخرج الخبز حارّا ففتّه، ثم كدر عليه السّمن، ثم علاه بالسمن على الشاة، ثم جاء بالجفنة يحملها حتى وضعها بين يديه، فقال عبيد الله:
ما أكلت قطّ طعاما أطيب من هذا، ثم دعا بتمر برنيّ وزبد، فأكل، ثم توضأ وركب. فقلت: ويحك! ما صنعت! أمثل عبيد الله يدخل منزلك ثم أجلسته على بساط؟! فقال: قد علم أنى لم آله تكرمة، وإني أتيته بما عندى، وقد ذبحت له فلانة الداجنة، قال: فأقمنا يومين، ثم جاء رسوله فدعاه، فقال له: والله ما زلت معجبا بك! ثم سرّنى إلقاؤك الحشمة فيما بيني وبينك، وقد رأيت أمرا غمّني، خذ هذه الخمسة آلاف درهم فابتع بها سوارا لابنتك، وهذه الثلاثون ألف درهم فأقم بها وجهك، وهذه الخمسة آلاف
درهم فابن بها دارك، وهذه خمسون جريبا قد أمرت لك بها. قال أبو جهضم:
فحدثني أبي قال: فرأيته بعد ذلك وإنّه لمن رجال بني تميم يسارا وفضلا وهيبة.