الصفحة 17 من 65

وقال: «إن أرواح الشهداء في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلي تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا» [1] .

وقال: «إن للشهيد عند الله خصالًا: أن يغفر له من أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأٍسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه» . ذكره أحمد، وصححه الترمذي [2] .

وقال لجابر: «ألا أخبرك ما قال الله لأبيك» قال: بلي، قال: «ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا فقال: يا عبدي، تَمَنَّ عليَّ أعْطكَ. قال: يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانية. قال: إنه سبق مني: {أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} [القصص: 39] ، قال: يا رب، فأبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون} » [آل عمران: 169] [3] .

(1) مسلم (1887) في الإمارة.

(2) أحمد (4/ 131) ، والترمذي (1663) في فضائل الجهاد.

(3) الترمذي (3010) في تفسير القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت