منزلة القاتل؛ لنيته التامة التي اقترن بها مقدورها من السعي والحركة.
ومثل هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» [1] ، فإنه بدلالته ونيته نزل منزلة الفاعل، ومثله: «من دعا إلى هدى فله مثل أجور من اتبعه، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل آثام من اتبعه» [2] ؛ لأجل نيته واقتران مقدورها بها من الدعوة، ومثله: إذا جاء المصلي إلى المسجد ليصلي جماعة فأدركهم وقد صلوا فصلى وحده كتب له مثل أجر صلاة الجماعة بنيته وسعيه، كما قد جاء مصرحًا به في حديث مروى [3] ، ومثل من كان له ورد يصليه من الليل فنام، ومن نيته أن يقوم إليه فغلبت عينه نوم كتب له أجر ورده وكان نومه عليه صدقة [4] ، ومثله المريض والمسافر إذا كان له عمل يعمله فشغل عنه بالمرض والسفر كتب له مثل عمله وهو صحيح مقيم.
ومثله: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله سبحانه وتعالى منازل الشهداء ولو مات على فراشه» [5] . ونظائر ذلك كثيرة.
(1) مسلم (1893) في الإمارة.
(2) مسلم (2674) في العلم.
(3) أبو داود (564) في الصلاة، والنسائي (855) في الإمامة، وأحمد (2/ 380) ، والحاكم في المستدرك (1/ 208، 209) وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» .
(4) أبو داود (1314) في الصلاة، والنسائي (1784) في قيام الليل وتطوع النهار، ومالك في الموطأ (1/ 117) برقم (1) في صلاة الليل، وأحمد (6/ 72) .
(5) أبو داود (2541) في الجهاد، والترمذي (1653) في فضائل الجهاد، قال: «حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن شريح» ، وأحمد (5/ 244) .