أمَّا فراعنة العصر؛ فقد وقع منهم قتل الأبناء كما فعل فراعنة الجزائر الذين كان يدعمهم طواغيت جزيرة العرب دعمًا غير محدودٍ، ووقع استحياء النساء في صورٍ أسوأ مما فعله فرعون، من انتهاك أعراض الزوجات أمام أزواجهنّ، والأمَّهات أمام أبنائهنَّ، ووقع هذا في الشام ومصر وغيرها، ووقع في بلاد الحرمين في كثيرٍ ممن لا يحملون البطاقة السعوديَّة، ووقعت أنواع من العذابِ لم تخطر ببال فرعون، ولم يُسعفْهُ بها هامان.
ومسألة فكاك الأسرى، وتخليص المعذّبين، من مُوجبات الجهاد، وأنتَ ترى أنَّه من أوّلِ ما قاله موسى لعدوِّ الله فرعون.
وقد قال الله عزَّ وجلَّ: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) .
ولعمري لو لم تكن شريعةٌ تُوجبُ الدِّفاع عن هؤلاء واستخلاصهم، لكانت الفطرُ السويَّة، والطبائع البشريَّة تُطالب بذلك وتحضُّ عليه، وما الغفلة عنهم والتهاون بما يقع بهم، وقلة الاكتراث بأمرهم إلاَّ من موت القلب وانعدام أُخوَّة الدين، وإلاَّ فهل يسكت عن هذا من "يحبّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه"؟!
وإذا كانت امرأةٌ دخلت النَّار في هرَّةٍ حبستها، وكان من أهمِّيَّةِ أمرها أن حكى لنا النبي صلى الله عليه وسلم خبرها، فكيف بعباد الله الصالحين الذين حُبسوا في شرٍّ من محبس الهرَّة، ويُعاملون معاملةً يُكذِّب بها من لم يقف على حقيقتها، لشناعتها وفظاعتها، وإذا كانت هذه شناعتها على السَّامِع، فكيف بمن يُعانيها ويُقاسيها؟ نسأل الله أن يلطف بهم وينجيهم من أسرهم.