الصفحة 2 من 31

لا تستأسِر:

الدخول في ولايةِ كافرٍ وتحتَ يدِه اختيارًا محرَّمٌ، ولذلك وجبتِ الهجرةُ، وحرُمت تولية الكفَّار المناصب على المسلمين، ولم يصحّ تملّك الكافر لعبدٍ مسلمٍ، (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) ، و"الإسلامُ يعلو ولا يُعلى".

وقد استثنى أكثر أهل العلم حالةً واحدةً من هذه القاعدة، هي ما بوَّب عليه البخاري في صحيحه فقال: "باب هل يستأسرُ الرَّجُلُ؟ ومن لم يستأسر"، وخرَّج فيه حديث العشرة الّذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنُذر بهم قومٌ من بني لحيان وأحاطوا بهم وعرضوا عليهم النزول في ذمَّتهم، فنزل من نزل من الصحابة في عَهدِ المشركين، وقال عاصم بن ثابت: أمَّا أنا فلا أنزل في ذمَّة كافرٍ، فقاتل حتَّى قُتل.

قال الحافظ في شرح الحديث: "للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من نفسه ولو قتل، أنفة من أن يجري عليه حكم الكافر، وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة، فإن أراد الأخذ بالرخصة فله أن يستأمن"، وإلى التخيير ذهب جماهير العلماء، إلاَّ روايةً عن أحمد بتحريم الاستئسار للكفَّار حكاها الآجُرِّيّ، وجاء عن أحمد: "لا يعجبني أن يستأسر، يقاتل أحب إليَّ، الأسر شديد ولابد من الموت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت