أخي المجاهد: لا تستأسر لكافرٍ، ولا تستأسر لمن يعاقبك على الطاعات، ولا تستأسر لمن لا يحكم فيك بالشرع، بل لا يحكم فيك أصلًا بحكمٍ، لا تستأسر فتفتنَ في دينِك.
لا تستأسر، وقد عرفتَ ما هو السجن، ورأيتَ وقائعَ داميةً من التعذيب الأليم الَّذي حلَّ بمن سلَّم نفسه واستسلم لعدوِّه، وعرفتَ واجبَكَ نحوَهم.
إذا علمتَ هذا فلا تتورَّع عمَّن يطلبك لأمريكا وأولياء أمريكا، ويُقاتلك في صفِّهم، لا تتورَّع عن قتلِهِ دفاعًا عن نفسِك، وقد شُرع لك أن تقتله لو كان يطلبُ مالك فكيف بمن يطلب هوانك وإذلالَك؟
إن لم تستطع الفرار، فقاتل، ولا تقل: ما الفائدة؟ فالفائدةُ امتثالك أمر الله، والفائدة حصول الشهادة لك، والفائدةُ تحريضُك المسلمين، وتوهينك الكافرين، وحفظك لما اؤتمنت عليه من أسرار.
واعلم أنّك إن استأسرتَ اليومَ، تمنَّيتَ غدًا لو أنّك قاتلت فاستشهدت، وقلتَ: الصيفَ ضيَّعتِ اللَّبن.
لا تستمع إلى المخذلين والمرجفين، فهم إمَّا عباد هوى، وجنود طاغوت، وإما جهال مغرَّرٌ بهم، بل انظر إلى من فرَّ قبلك واختفى، ومن قاتل دون نفسه حتَّى قُتل أو نجا، وافعل كما فعلوا.
فاستعدد للقتال من الآن، وأعدد ما استطعتَ من قوَّةٍ، فقد أقبل العدوُّ الصائلُ بقوَّاتِهِ، وها هو يتهدَّد ويوعِدُ، ويُزبِدُ ويُرعدُ، فلا يلقَ منكَ إلاَّ الإباءَ والقُوَّة، ولا يصل إليكَ وعينُك تطرف.
واعلم أنَّ قتالك من يُقاتلك ويأتي للقبضِ عليكَ مشروعٌ من وجوه كلٌّ منها كافٍ في المقصودِ مستقلٌّ بالدلالة عليهِ:
الأوَّل: الدفاع عن النفس، حيثُ لا يلزمك الاستسلام لظالمٍ، ولا تسليمه المال فضلًا عمَّا هو أنفسُ.
الثاني: الامتناع عن جريان حكم الكافر المرتدِّ عليك، فالإسلامُ يعلو ولا يُعلى.
الثالث: الامتناع عن جريان حكم الكافر الأصليٍّ عليكَ، إذ لا فرقَ بين الاستئسار له أو لوكيله.
الرابع: حفظ أسرار المجاهدين، وأمنيَّات التنظيم الجهاديِّ.