أخي المجاهد في سبيل الله، قد رأيتَ ما جرى لإخوانك الَّذين استسلموا، وعلمتَ الحكم الشَّرعيَّ، واستشعرتَ الأمانة العظيمة في عنقك من أسرار المجاهدين، وتنبَّهتَ إلى الفتنة الَّتي تنتظرُك إن استسلمتَ وما تدري أتصبرُ أم تُفتَن؟
ولا شكَّ أنَّ من في قلبِهِ حياة، وآثر الآخرة على الدنيا، وقدَّم دينه على دنياه، لا يرضى بالاستسلام لعدوِّه وتمكينه من نفسه، بل تمكينه من دينِهِ وبدنِهِ ووقتِهِ، بل من ثغور المجاهدين، وأسرار الجهاد.
فإن كنتَ - كما هو الظَّنُّ بك - قد اتَّخذتَ قرارَك متوكّلًا فيه على الله، معتمدًا عليه، فاعلم أنَّ هذا الأمر لا هوادة فيه ولا توسُّط، ولن تدخل المعركة ببعضِكَ وبعضُك مشغول، وإذا واجهتَ عدوَّكَ فخذ معك واحمل في يدك كلَّ ما تحتاجُهُ وتقدر عليه من سلاحٍ، فاحمل المسدَّس، ولا يبعُد عنكَ الرَّشَّاش، ولا يخلُ جيبُك من قُنبلةٍ ما استطعتَ إلى ذلكَ سبيلًا، وكلَّما استطعتَ قوَّةً فواجبٌ عليكَ إعدادُها، فكما تعدُّها لأمريكا، عليك أن تعدَّها لوكلائها، وهذا داخلٌ في عمومِ الأمرِ لا مُخرجَ له منه.
فإذا لقيتَهُم، فتذكَّر كلَّ ما أمرك الله به قبل القتال وفي القتال، فاذكر الله كثيرًا، وكبّره تكبيرًا، واثبت واسأل الله الثَّبات، وأعرض عن الدنيا، وأخلص نيَّتك لله، واجعل دفاعَكَ عن نفسِكَ في سبيله، وابتغاءَ مرضاتِهِ، وتذكَّر أنَّ قتالَكَ هذا مضيٌّ واستمرار في مسيرةِ الجهادِ الَّتي سبقَكَ فيها المجاهدون منذُ إمام المجاهدين صلى الله عليه وسلَّم.