الصفحة 9 من 31

ما هو السِّجن؟

عندما توعَّد فرعونُ موسى عليهِ السَّلام، كان من وعيده له: (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) ، والسجن قطعةٌ من العذابِ، كان من مكر مشركي قريشٍ بالنبي صلى الله عليه وسلم حين مكروا به همُّهم بسجنه (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) .

وإذا كان السجن يعني هذا لكلِّ أحدٍ، فإنَّهُ يعني للعاملين حبسهم عن عملهم للدين، وجهادهم في سبيل الله، ولا شكَّ أنَّ من سُجن بغير اختيارِهِ غيرُ ملومٍ، بل هو مأجورٌ مثابٌ جارٍ أجرُهُ على ما كان يعمله، وإنَّما المسألة في المتمكِّن من الفرار واستمرار العمل ثُمَّ يُسلِّم نفسه إلى الطواغيت يُعينهم على ظلمه، وعلى سدِّ قناة الخير الَّتي أجراها الله على يده.

وإذا عُلم أنَّ السجن من العذاب؛ فإنَّ دخوله من الفتنة، حين يُغريه الطَّواغيت بالرَّغبة والرَّهبة، وتحت وطأة السنين الطوال، ولا ينبغي لحريصٍ على دينه، خائفٍ عليه، حذرٍ من الحور بعد الكور أن يدخل هذه الفتنة ولا يدري أيسلمُ له دينُه أم لا؟

وكما تقدَّم في أنَّ ذلك من الدخول تحت يد كافرٍ وتصرُّفه، والنزول على حكمه، وإعطائه سبيلًا على المؤمنين، فإنَّ ذلك في سجون اليوم أبلغُ وأكثرُ، فهم يتحكّمون في السجين حتَّى في أوقات دخوله الخلاء، ووضوئه للصلوات وغيرها، ويكونُ تحكّمهم فيه أبلغ من تحكّم ربّ البيت في أسرته، بل ربَّما أبلغ من تحكّم السيِّد بعبيده، فكيف يرضى الموحّد أن يمكّن عدوَّه من هذا السَّبيلِ عليه؟!

هذا لو كان السِّجنُ سجنًا مجرَّدًا، فكيف وفيه ما فيه؟ كيف وفيه من العذاب والنّكال، ما يهدُّ الجبال؟

وإليك في هذا الفصل سردُ بعض وقائع التعذيب الأليم في سجون نايفٍ وإخوانه وأعوانه، وشيءٍ مما في السجون من أحوالٍ وأهوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت