أيُّها المجاهد: لا شكَّ أنَّ المؤمن يتورّع عن دماء المسلمين، ولا شكَّ أنَّ قتالَ رؤوس الكفر وأئمته أحبُّ إليك من قتال الأذنابِ وأذنابِ الأذناب.
ولكنَّ من الورع البارد، التورُّع عن مقاتلة جنود الطواغيتِ دفاعًا، والنبي صلى الله عليه وسلَّم نهى عن تسليم المال لمن جاء يطلبُهُ، وأمر بمقاتلته إن قاتل، فكيف بمن طلب ما هو أعلى؟ وكيف بمن اجتمع في طلبه لك: أنَّه يطلبك لتسليم نفسِك، فيسجنك ويعذَِبك ويستعين بك على حرب المجاهدين، وإيقاع إخوانك فيما وقعتَ فيه؟
فلو لم يكن في الأمر إلاَّ الدفاع عن النفس لكان مشروعًا لك الدفاع بالنص، فكيف وقد اجتمعَ مع هذا، أنَّهم معينون لأمريكا عليك، وأنَّ الطَّالب لك أمريكا: إمَّا باسمِكَ، وإمَّا بوصفِك؟
أتتورَّعُ عن قِتال الجيش الأمريكيِّ، وجنودِهِ أيًّا كانت بلادهم، ومهما ادَّعوا من الدين والانتساب إليه؟ وهل في دين الله فرقٌ بين أمريكيِّ الجنسيَّةِ وسُعُوديِّ البطاقَة؟
ولم يُفرِّق أحدٌ من أهل العلم في أحكام القِتال ولا غيرِه بين الوكيل والأصيلِ، ولا يجري على لسانِ من عرف الفقه التَّفريقُ بين قِتال الكافر لك بنفسِه، وإرسالِهِ المنتسبين إلى الإسلامِ إليكَ، في مشروعيَّة دفاعِك عن نفسك، وذبّك عن دينك ومالك وعرضِك.
هذا لو فُرِضَ أنَّ الحكومة الَّتي سلَّطَتها عليكَ أمريكا حكومةٌ مُسلِمةٌ، فكيف وهي من أعظمِ حكوماتِ الأرضِ ردَّةً، ولم تزد عن سائر الحكومات العميلة المرتدَّة إلاَّ في التَّلبيسِ والإضلالِ؟!
كيف ومن وجوهِ ردَّتهم، ومعالم كفرهم، طلبُهُم ومطاردتُهم وعقوبتُهم لك وتشهيرهم بك، وسبُّك بإطاعتك الله، وامتثالك أوامره، طاعةً منهم للكافرين، وإعانةً للصليبيين، ومحاربةً للدين؟