ومسيلمةُ الكذّاب وأمثالهُ من المرتدّين خيرٌ من هؤلاء الحكام المرتدّين وأقربُ للإسلام وأقلُّ ارتكابًا للمكفّرات والنواقض، ولم يُفرِّق الصحابة بين أفرادِ هذه الجيوشِ، ولا راعوا التباس الحال على بعض المغرّر بهم، بل حكموا فيهم بما حكم النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الكفار الذين قاتلهم، معاملة الرجل الواحد، وأجروا عليهم حكم رأسهم ورئيسهم، ومن قاتلوا دونه، وفي سبيله، والله يبعثهم على نيّاتِهِم.
وهذا الحكم منصوصٌ عليه في الكفار الأصليين، مجمعٌ عليه في الكفّار المرتدّين، لم يقع فيه خلافٌ قطُّ.
ومن تحريض الله للمؤمنين: (أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) .