الصفحة 14 من 31

مَن هَؤلاء؟

هؤلاء الَّذين يذوقون أشدَّ العذابِ في أطهر البلاد، هؤلاء الَّذينَ يُعاقبون على التوحيد في بلاد التوحيد، ويُعذَّبون على الجهادِ في أَرْضِ الجهَادِ، هؤلاء هم أسود العقيدة، وحُرَّاس الشريعة، وحُماة الدين، الذائدون عن الأعراض، والمُدافِعُون عن العباد والبلاد، هُمُ الَّذين بَذَلُوا نفوسَهُم دون إخوانهم المسلمين.

الَّذين يجري عليهم هذا العذاب، هُم الَّذين امتطوا ذروة السَّنام، وأحيوا شعائر الإسلام، خيارُ النَّاس وأنفعُ النَّاس للنَّاس.

إنَّ أمثال هؤلاء حقٌّ على أممهم أن يرفعوهم على الرؤوس، ويحملوهم على الأكتاف، ويعرفوا لهم جهادهم وقدرهم ومنزلتهم في الدين.

بل لو لم يكُن دينٌ، فإنَّ البطولة والشجاعة مما تعظِّمه جميع الأُمم، وكلُّ الأقوام يُمجِّدون أبطالهم، ويعتزُّون بذكر مآثرهم.

وليتَ شعري، لو لم يكُن هؤلاء اليوم، فما الَّذي يستحقُّ أن نعتزَّ به في تاريخنا؟ الحكَّام الخونة الأذلَّة الضُّعفاء المرتدُّون، أم العلماء المداهنون الكاتمون للحقِّ اللابسون له بالباطل، الَّذين أحسنُ أحوال الواحد منهم أنَّه ساكتٌ مداراةً وتُقيةً تاركٌ لما أُمر به لعجزه عنه؛ فوجوده وعدمه سواء، أم سائر الغثاء الَّذي هو كغُثاء السَّيل؟

هؤُلاء هم خُلفاء خالد بن الوليد، وصلاح الدين الأيُّوبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهَّاب، إلاَّ أنَّ ذنبهم أنَّ أسلافهم كانوا أبطال الإسلام، في زمن حكَّام المسلمين، وهؤلاء اليوم أبطال الإسلام لكنَّهم جاؤوا في زمن الحكَّام الخونَة.

وما كُنَّا نظُّنُّ أن يفعل الطواغيتُ بهم إلاَّ هذا، ماذا نظنُّ بروسيا أن تفعله لو وقع البطل خطَّاب في قبضتها؟ وما نظنُّ بأمريكا لو وقع أمير جيش الإسلام أسامةُ بن لادن في قبضتها - حفظه الله وصانه -؟ وهذه هي المعركةُ منذ كان الحقُّ والباطل، والهدى والضلال، والإيمان والكُفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت