الصفحة 29 من 31

وخيرٌ لكَ أن لا تكون وحدَكَ، وأن تستعينَ بإخوانِكَ، وابحث عن الإخوة العاملين المجاهدين إن استطعتَ، لا للاحتماء بهم والتعاون معهم فقط، بل لأنَّ العَمَلَ فرضُ عينٍ عليكَ، كما قُرِّر في غيرِ هذا الموضع، فإن لم تجد سبيلًا إليهِم فابحث عن إخوانِك من المجاهدين المطلوبين، واجتمعوا في مكانٍ واحدٍ ما أمكن ذلك، ولا تقل: الأمر أهونُ من هذا، فإنَّك إذا لقيتَ عدوَّكَ ندمتَ وعلمتَ أنَّ الأمر يستحقُّ أكثر من هذا، فاجتمعوا وأعدُّوا معكم ما تستطيعون من قوَّة، ومن ذخيرةٍ وتموينٍ، وضعوا خطَّة للطَّوارئ وحراسةً إن استطعتُم فإن لم يكن في جميع الوقت ففي غالبِهِ، واصبروا وصابروا ورابطُوا واتّقوا الله، واعلموا أنَّ فرج الله قريبٌ بإذن الله، وأنتُم عبادٌ للهِ في عبادةٍ للهِ فاصبرُوا على أمرِ اللهِ، والدنيا دارُ ممرٍّ، وموضع امتحانٍ، وإن قال الأوَّلُ: "الشَّجاعةُ صبرُ ساعةٍ" فنحن نقول: الدنيا كلُّها صبرُ ساعةٍ.

إذا أعددتَ أمرَك هذا، فأقلِل حركَتَك قدر الاستطاعةِ حتَّى زوالِ الغمَّةِ، فالقاعدة أنَّ "كلّ متحركين يلتقيان"، وخُذ الأمنيَّات المعروفة: في الحركة، والمسكن، والمركب، والاتَّصالات، ولا تسِر أعزَلَ أبدًا، بل احمل معك من السلاح دائمًا ما يكفيكَ.

ولا تنسَ الإعدادَ بكتابةِ الوصيَّةِ، والتخلُّص من المظالم، والتوبة من الذُّنوب، والاستكثارِ من الطَّاعاتِ، وتحريض إخوانك المجاهدين على هذا كلِّه، وتحذيرهم من الدخول في الفتنة، والاستسلام لعدوِّهم، وتبيينِ المسألة لهم بدليلِها الشَّرعيِّ، ودعوتهم إلى هذا الحكم الواجب عليهِم، وتخويفهم بالله من الرُّكونِ إلى الدُّنيا.

ولا تغرب عليكَ شمسُ هذا اليوم قدرَ الاستطاعةِ، إلاَّ وقد أعددتَ العُدَّة، وتهيَّأتَ تمامَ التهيُّؤ، فإذا تمَّ استعدادُك، فابتسِم إلى الموتِ، وقل للشَّهادَةِ: إليَّ إليَّ، واسحب الأقسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت